الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٩ - المتن
قد زعمت أن النبوة لا تورّث و إنما يورّث ما دونها! فما لي أمنع إرث أبي؟ أ أنزل اللّه في كتابه: إلا فاطمة بنت محمد؟ فدلّني عليه أقنع به.
فقال أبو بكر لها: يا بنت رسول اللّه! أنت عين الحجة و منطق الحكمة، لا أدلى بجوابك و لا أدفعك عن صوابك، لكن المسلمون بيني و بينك؛ فهم قلّدوني ما تقلّدت و آتوني ما أخذت و ما تركت.
فقالت فاطمة (عليها السلام) لمن بحضرته: أ تجتمعون إلى المقبل بالباطل و الفعل الخاسر؛ لبئس ما اعتاض المسلمون؛ و ما يسمع الصمّ الدعاء إذا ولّوا مدبرين.
أما و اللّه لتجدنّ محملها ثقيلا و عبأها وبيلا إذا كشف لكم الغطاء، فحينئذ لات حين مناص، و بدأ لكم من اللّه ما كنتم تحذرون.
قالوا: و لم يكن الرجل حاضرا. فكتب لها أبو بكر كتابا إلى عامله بردّ فدك.
فأخرجته في يدها و استقبلها عمر، فأخذه منها و تفل فيه و مزّقه و قال: لقد خرف ابن أبي قحافة و ظلم. فقالت له: ما لك لا أمهلك اللّه تعالى و قتلك و مزّق بطنك، و أتت من فورها ذلك الأنصار فقالت:
معشر النقيبة و حصنة الإسلام! ما هذه الغميزة في حقي و السنة عن ظلامتي؟ أ ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بحفظ المرء في ولده؟ فسرعان ما أحدثتم و عجلان ذا إهالة! أ تقولون مات محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فخطب جليل استوسع وهيه، و استهتر فتقه، و فقد راتقه، فأظلمت الأرض لغيبته، و اكتأب خيرة اللّه لمصيبته، و أكدت الآمال، و خشعت الجبال و أضيع الحريم، و أزيلت الحرمة بموت محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه هتافا هتافا، و لقبل ما خلت به أنبياء اللّه و رسله، «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ..». [١]
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٤٤.