الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٢ - المتن
لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدك و بلغ ذلك فاطمة (عليها السلام)، لاثت خمارها على رأسها و أقبلت في لمّة من حفدتها، تطأ ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شيئا، حتى دخلت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار.
فنيطت دونها ملاءة، ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء و ارتجّ المجلس. فأمهلت حتى سكن نشيج القوم و هدأت فورتهم، فافتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فعاد القوم في بكائهم. فلما أمسكوا، عادت في كلامها فقالت:
«لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» [١]؛ فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم و أخا ابن عمي دون رجالكم. فبلغ النذارة صادعا بالرسالة، مائلا على مدرجة المشركين، ضاربا لثجنهم، آخذا بكظمهم؛ يهشم الأصنام، و ينكث الهام، حتى هزم الجمع و ولّوا الدبر، و تغرى الليل عن صبحه، و أسفر الحق عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين.
و كنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب، و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام؛ تشربون الطرق و تقتاتون الورق، أذلّة خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم.
فأنقذكم اللّه برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) بعد اللتيا و التي، و بعد ما مني بهم الرجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب؛ «كُلَّما حشوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا» [٢]، و نجم قرن للضلال و فغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها؛ فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، و يخمد لهبها بحده، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، سيدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية وادعون آمنون.
[١]. سورة التوبة: الآية ١٢٨.
[٢]. سورة المائدة: الآية ٦٤.