الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٧ - المتن
لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، و شنت عليهم عارها؛ فجدعا و عقرا و بعدا للقوم الظالمين. ويحهم! أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النبوة، و مهبط الروح الأمين، الطبن بأمور الدنيا و الدين؛ ألا «ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ». [١]
و ما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا و اللّه منه نكير سيفه، و شدة وطأته، و نكال وقعته، و تنمّره في ذات اللّه، و باللّه لو تكافئوا على زمام نبذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لسار بهم سيرا سجحا، لا يكلّم خشاشه، و لا يتعتع راكبه، و لا وردهم منهلا رويّا فضفاضا، تطفح ضفّتاه، و لا صدرهم بطانا قد تحرى بهم الري غر متجل منهم بطائل بعمله الباهر، و ردعه سورة الساغب، و لفتحت عليهم بركات من السماء، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون.
ألا هلمن فأسمعن و ما عشتن أراكن الدهر عجبا. إلى أيّ لجأ لجئوا و أسندوا، و بأيّ عروة تمسّكوا؟ و لبئس المولى و لبئس العشير.
استبدلوا و اللّه الذنابى بالقوادم و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ [٢] يحهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ». [٣]
أما لعمر إلهكن لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا و ذعافا ممقرا «هنالك يخسر المبطلون»، و يعرف التالون غبّ ما أسّس الأولون.
ثم أطيبوا عن أنفسكم نفسا و طامنوا للفتنة جأشا، و أبشروا بسيف صارم، و بقرح شامل، و استبداد من الظالمين؛ يدع فيكم زهيدا، و جمعكم حصيدا. فيا حسرة لكم و أنّى بكم، و قد عميت عليكم، «أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ»؟ [٤] ثم أمسكت (عليها السلام).
[١]. سورة الزمر: الآية ١٥.
[٢]. سورة البقرة: الآية ١٢.
[٣]. سورة يونس: الآية ٣٥.
[٤]. سورة هود: الآية ٢٨.