الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٨ - المتن
فأجابها أبو بكر فقال: يا بنت رسول اللّه، لقد كان أبوك صلى اللّه عليه بالمؤمنين رءوفا رحيما عطوفا كريما و على الكافرين عذابا عظيما؛ إن غزوناه وجدناه أباك دون الناس و أخا لبعلك دون الأخلّاء؛ آثره على كل حميم و ساعده في كل أمر جسيم؛ لا يحبّكم إلا سعيد و لا يبغضكم إلا شقي.
فأنتم عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الطيبون و الخيرة المنتجبون؛ إلى الخير أدلّتنا و إلى الجنة مسالكنا، و أنت يا خيرة النساء و ابنة خير الأنبياء صادقة في قولك، سابقة في وقور عقلك، غير مردودة في حقك، و لا مصدودة عن صدقك. و اللّه ما عدوت رأي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا عملت إلا بإذنه، و إن الرائد لا يكذّب أهله.
و أني أشهد اللّه «وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً» [١]، إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضة و لا دارا و إنما نورّث الكتاب و الحكمة و العلم و النبوة، و ما كان لنا من طمعة، فلوالي الأمر من بعدنا أن يحكم فيه بحكم، و قد جعلنا ما حولتنيه الكراع و السراح، يقاتل بها المسلمون و يجاهدون الكفار و يجادلون الفجار.
و ذلك بإجماع من المسلمين، لم أنفرد به وحدي و لم أستبدل بما كان الرأي فيه عندي، و هذه مالي هي لك و بين يديك، لا تردى عنك لا تدّخر دونك، و أنت سيدة أمة أبيك و الشجرة الطيبة لبنيك؛ لا يدفع ما لك من فضلك و لا يوضع من فرعك و اصلك، و حكمك نافذ فيما ملكت يداي. فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك؟ فقالت (عليها السلام): سبحان اللّه! ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن كتاب اللّه صادقا و لا لأحكامه مخالفا، بل كان يتبع أثره و يقتفي سوره. فتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل في حياته؛ هذا كتاب اللّه حكما عدلا و ناطقا فصلا يقول: «يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٢]، «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ». [٣]
[١]. سورة الرعد: الآية ٤٣.
[٢]. سورة مريم: الآية ٦.
[٣]. سورة النمل: الآية ١٦.