الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٧ - المتن
قولها (عليها السلام): «و نأى عن الجزاء أمدها»، الأمد بالتحريك: الغاية المنتهى، أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها. فالمراد بالأمد إما الأمد المفروض، إذ لا أمد لها على الحقيقة، أو الأمد الحقيقي لكل من حدودها المفروضة، و يحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، و قد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى.
و قال في النهاية في حديث الحجاج: قال للحسن: ما أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر؛ أراد أنه ولد لسنتين من خلافته، و للإنسان أمدان، مولده و موته، انتهى.
إذا حمل عليه يكون أبلغ، و يحتمل- على بعد- أن يقرأ بكسر الميم. قال الفيروزآبادي: الأمد: المملوّ من خير و شر و السفينة المشحونة.
«و تفاوت عن الإدراك أبدها»، التفاوت البعد، و الأبد الدهر و الدائم و القديم الأزلي، و بعده عن الإدراك لعدم الانتهاء.
«و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها»، يقال: ندبه للأمر و إليه فانتدب، أي دعاه فأجاب، و اللام في قولها لاتصالها لتعليل الندب، أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متصلة لهم غير منقطعة عنهم، و جعل اللام الأولى للتعليل و الثانية للصلة بعيد، و في بعض النسخ: لإفضالها، فيحتمل تعلّقه بالشكر.
«و استحمد إلى الخلائق بإجزالها»، أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم؛ يقال: أجزلت له من العطاء، أي أكثرت، و أجزاك النعم كأنه طلب الحمد أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم، و على التقديرين: التعدية بإلى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجه.
و هذه التعدية في الحمد شايع بوجه آخر؛ يقال: أحمد إليك اللّه، قيل: أي أحمده معك، و قيل: أي أحمد إليك نعمة اللّه بتحديثك إياها، و يحتمل أن يكون استحمد بمعنى تحمد؛ يقال: فلان يتحمّد عليّ أي يمتنّ، فيكون إلى بمعنى على، و فيه بعد.