الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٢ - المتن
ينفق ما يأتيه منها. فلما أنزل اللّه تعالى قوله: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [١]، وهب حقه من فدك لابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ فقد حدّث الحسكاني في شواهد التنزيل و السيوطي في الدر المنثور و الذهبي في ميزان الاعتدال و الهيثمي في مجمع الزوائد و المتقي في كنز العمال و الطبرسي في مجمع البيان، رووا جميعا عن أبي سعيد الخدري: لما نزلت:
«وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٢]، و دعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) و أعطاها فدك.
و روى الحسكاني ذلك عن ابن عباس عند نزول الآية من سورة الروم، و هي الآية الثامنة و الثلاثين ....
و هكذا تحوّلت ملكية فدك بأمر اللّه عز و جل من يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى يد ابنته الصديقة فاطمة (عليها السلام)، و منذ ذلك التاريخ عيّنت الزهراء (عليها السلام) وكيلا عنها و عمّالا لإدارة شئون ملكيتها تلك، و كانت تنفق غلّتها على شئونها، و ما يلمّ بها من أمور منذ ربيع الثاني من عام ٧ ه حتى الأسبوع الأول من وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عام ١١ ه، حيث صودرت من قبل حكومة الخلافة و تمّ تأميمها جهارا ضمن عملية التأميم الجائر لجميع ممتلكات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
٦. وادي القرى؛ يقع بين المدينة و بلاد الشام بل بين تيماء و خيبر، و تيماء بأطراف الشام، و سمّي بوادي القرى لكثرة ما فيه من القرى التي تنتظم خلاله، و تسكنها قبائل يهودية.
و يذكر المؤرخون و أهل السير أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتى وادي القرى في جمادي الآخرة سنة سبع من الهجرة، بعد فتحه لخيبر كما هو معلوم، و دعا اليهود إلى الدين الحق، فامتنعوا امتناعا شديدا، و قاتلوا جيش المسلمين فوقعت الحرب بين الجبهتين. فنصر اللّه عز و جل فيها نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و فتحت تلك القرى عنوة من قبل جيش المسلمين المظفر.
و حسب مقرّرات أحكام اللّه تعالى في هذه الحالات، فقد أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خمس هذا الوادي و قد أقطع منه الصحابي حمزة بن النعمان العذري رمية سوط من وادي القرى.
[١]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.
[٢]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.