الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٨ - شرح الخطبة
و قولها: «تشربون الطرق»؛ و الطرق: الماء الذي بالت فيه الدواب قد أصفر؛ تقول: هذا ماء قد طرقته الإبل و هي تطرقه طرقا، و هو ماء طرق. قال الشاعر:
و قال الذي يرجو الغلالة و ادعوا * * * عن الماء لا يطرق و من طوارق
فما زلن حتى صار طرقا و شسه * * * بأصفر تذريه سجالا أيانق
و قولها: «تقتاتون القدّ»؛ من القوت، و القد: ما يقدّ من الجلد الني، و منه اشتق القديد الذي يقدّ من اللحم، و كانوا يأكلون ذلك عند المسغبة.
و قولها: «أذلّة خاشعين»؛ الذل: الهوان، و الخشوع: الخضوع.
و قولها: «بعد اللتيا و التي»؛ و اللتيا: تصغير التي، و التي: معرفة لتي، و لا تقول بها في المعرفة إلا على هذه اللغة، و جعلوا إحدى اللامين تقوية للأخرى، و جمعها اللاتي، و جمع الجمع اللواتي. و كأنهم كنّوا بها في قولهم اللتيا و التي عن شدة أو داهية صغرى و كبرى.
و قولها: «بعد لفيف ذوائب العرب»؛ فاللفيف: ما اجتمع من الناس من قبائل شتّى؛ يقال منه: جاء القوم بلفّهم و لفيفهم، و لفّ الناس: ما يلفّ من هاهنا و هاهنا كما يلفّ الإنسان القوم لما يريده من شهادة زور و غير ذلك مما يريد أن يجمعهم إليه من مثل هذا.
و الذوائب: جمع ذؤابة. و ذؤابة القوم: موضع عزّهم و شرفهم؛ يقال منه: فلان من ذؤابة بني فلان إذا كان من أهل بيت شرفهم و عزهم، و الجمع ذوائب و القياس الذائب، و لكنهم يستثقلون الجمع بين همزتين، فلينوا الأولى منهما.
و قولها: «كلما أحشوا نارا للحرب أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغزة للمشركين فاها قذف أخاه عليا (عليه السلام) في لهواتها»؛ أحشوا: أوقدوا، حششت النار بالحطب و أنا أحشها، و هو ضمك ما تفرق من الحطب إلى النار لتستوقد. قال العجاج:
تاللّه لو لا أن تحشّ الطبخ * * * بي الجحيم حيث لا مستصرخ