الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤٤ - المتن
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * * * لما مضيت و حالت دونك الترب
فكنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
و كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغبت عنا فكل الخير محتجب
فقد رزينا بما لم يرزه أحد * * * من البرية لا عجم و لا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت * * * منا العيون بتهمال لها سكب
و وصلت ذلك بأن قالت:
قد كنت ذات حمية ما عشت لي * * * أمشي البراح و أنت كنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل و أتّقي * * * منه و أدفع ظالمي بالزاح
و إذا بكت قمرية شجنا لها ليلا * * * على غصن بكيت صباحي
ثم انحرفت إلى مجلس الأنصار و قالت:
معاشر البقية و أعضاد الملة و حضنة الإسلام! ما هذه الفترة عن نصرتي و السنة في ظلامتي و الونيّة عن معونتي و الغميزة في حقي؟! أ ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبي و المرء يحفظ في ولده؟ ما أسرع ما أخذتم و أعجل ما بدّلتم؟ تقولون أن محمدا مات؟ فخطب جليل استوسع وهيه، و استنهر فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض لغيبته، و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته، و خشعت الجبال، و أكدت الآمال، و أضيع الحريم، و نبذت الحرمة، و فتنت الأمة، و غشيت الظلمة، و مات الحق.
فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في أفنيتكم، ممساكم و مصبحكم، هتافا هتافا لقبله ما حلّت بأنبياء اللّه و رسله؛ «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ». [١]
أ بني قيلة! أ أهتضم إرثي بمرأى منكم و مسمع؟ تشملكم الدعوة و ينالكم الخبر، و فيكم العدة و العدد، و لكم الدار و الإيمان، و أنتم و اللّه نخبة اللّه التي انتخب، و خيرته
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٤٤.