الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٤٣ - المتن
إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد ملّكني فدك في حياته تمليكا صحيحا شرعيا لا شرط فيه و لا رجعة و لا مثنوية، و لم تزل في يدي، أحكم فيها برأيي و علي (عليه السلام) وكيلي فيها و اللّه شاهد بذلك عليّ.
فإن كنت لا تسمع قولي و لا تحفل بمقامي فاللّه حسبي و كهفي و رجاي، و أقول كما قال نبي اللّه يعقوب: «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» [١]، «أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ». [٢]
إيه يا معاشر المسلمين! أ أبتزّ إرثيه من أبيه؟ أ في كتاب اللّه يا ابن أبي قحافة أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا! فدونكها مخطومة مزمومة، تلقاك يوم حشرك و نشرك، و نعم الحكم اللّه، و نعم الزعيم محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و الموعد القيامة، «و عند السَّاعَةُ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ». [٣]
ثم صمتت (عليها السلام) لاستماع الجواب، فقال أبو بكر: لقد صدقت، كان بالمؤمنين رءوفا رحيما و على الكافرين عذابا أليما، فإذا عزوناه وجدناه أباك و أخا خليلك دون الأخلّاء؛ آثره على كل حميم، و ساعده على الأمر الجسيم، لا يحبّهم إلا عظيم السعادة، و لا يبغضهم إلا رديء الولادة؛ أنتم آل رسول اللّه الطيبون، و أهل بيته المنتجبون، و خيرة اللّه المصطفون. أما ما ذكرت من الميراث، فقد دفعت إليكم ما خلّفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من آلة و أثاث و كراع و منعتك ما سواه، اتباعا لقوله حيث يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، و الرائد لا يكذّب أهله، و كفى باللّه شهيدا.
ثم إنها (عليها السلام) نهضت فعطفت على قبر أبيها (صلّى اللّه عليه و آله) و طافت به، و تمثّلت بشعر هند ابنة إبانة، و قد يقال إنها القائلة له:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * فاختلّ لأهلك و احضرهم فقد نكبوا
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * أهل النفاق و نحن اليوم نغتصب
[١]. سورة يوسف: الآية ١٨.
[٢]. سورة المائدة: الآية ٥٠.
[٣]. سورة الزمر: الآية ٤٠.