الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٩ - المتن
فبهنّ عز و جل فما مرزع من الاقساط، و شرع من الفرائض و الميراث، و أباح من حظّ الذكران و الأناث. ما أزاح علة المبطلين و أزال التظني و الشبهات في الغابرين. كلّا بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا، فصبر جميل «وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ». [١]
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و صدقت ابنته. أنت معدن الحكمة، و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين و الحجة؛ لا أبعد صوابك و لا أنكر خطابك. هؤلاء المسلمين بيني و بينك قلّدوني ما تقلّدت و باتفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر و لا مستبدّ و لا مستأثر و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السلام) إلى الناس فقالت: معاشر المسرعة إلى قيل الباطل، المغضبة على الفعل الخاسر؛ «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها كلّا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم و أبصاركم» [٢]، و لبئس ما تأوّلتم و ساء ما به أشرتم و شرّ ما منه اغتصبتم. لتجدنّ و اللّه محمله ثقيلا و غبّه كفيلا إذا كشف لكم الغطاء بأن ما وراء الضرّاء و بدأ لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، «وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ». [٣]
ثم عطف على قبر أبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إلى آخر الأشعار كما مرّ مرارا.
ثم انكفأت، و علي (عليه السلام) يتوقّع رجوعها إليه و يتطلّع طلوعها. فلما جاءت و دخلت عليه و استقرّت في الدار، قالت لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): اشتملت شملة الجنين و قعدت حجرة الضنين؟ نقضت قادمة الأجدل و خانك ريش الأغزل؟ هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي و بلغة ابنيّ. قد أجهد في خصامي و ألفيته ألدّ في كلامي، حتى حبستني قيلة بضرّها، و المهاجرة وصلها، و غضّت الجماعة دوني لطرفها، فلا دافع و لا مانع؛ خرجت كاظمة و أعدت راغمة.
[١]. سورة يوسف: الآية ١٨.
[٢]. سورة محمد: الآية ٢٤.
[٣]. سورة غافر: الآية ٧٨.