الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٤ - المتن
و الهرج: الفتنة و الاختلاط، و في الحديث: الهرج: القتل. و استوسق: أي اجتمع و انضمّ من الوسق بالفتح، و هو ضمّ الشيء إلى الشيء، و اتساق الشيء: انتظامه. و في الكشف: فناويتم العرب و بادهتم الأمور، إلى قولها (عليها السلام): حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد، و خبت نيران الحرب؛ يقال: بدهه بأمر: أي استقبله به، و بادهه: فاجأه.
«فأنّى حرتم بعد البيان، و أسررتم بعد الإعلان، و نكصتم بعد الإقدام، و أشركتم بعد الإيمان»؛ كلمة أنّى: ظرف مكان بمعنى أين، و قد يكون بمعنى كيف، أي من أين حرتم، و ما كان منشأه.
و جرتم: إما بالجيم من الجور و هو الميل عن القصد و العدول عن الطريق، أي لما ذا تركتم سبيل الحق بعد ما تبيّن لكم؟ أو بالحاء المهملة المضمومة من الحور، بمعنى الرجوع او النقصان؛ يقال: نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، أي من النقصان بعد الزيادة، و إما بكسرها من الحيرة. و النكوص: الرجوع إلى خلف.
«أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [١]؛ نكث العهد بالفتح: نقضه. و الأيمان جمع اليمين: و هو القسم.
و المشهور بين المفسرين أن الآية نزلت في اليهود الذين نقضوا عهودهم و خرجوا مع الأحزاب و همّوا بإخراج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة و بدءوا بنقض العهد و القتال، و قيل: نزلت في مشركي قريش و أهل مكة، حيث نقضوا أيمانهم التي عقدوها مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و المؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم أعداءهم. فعاونوا بني بكر على خزاعة، و قصدوا إخراج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من مكة حين تشاوروا بدار النداوة، و أتاهم إبليس بصورة شيخ نجدي، إلى آخر ما مرّ من القصة. فهم بدءوا بالمعاداة و المقاتلة في هذا الوقت، أو يوم بدر، أو بنقض العهد.
[١]. سورة التوبة: الآية ١٣.