الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٥ - المتن
تارة وحدها و أخرى مع عمها العباس، حتى أنها لما رأت الإصرار من أبي بكر و عمر على أخذ فدك و هضمها حقها، هجرتهما و غضبت عليهما و قالت: لا أكلّمكما إلى أن ماتت.
و هذا موافق لما في الصواعق المحرقة: ص ٩، و صحيح البخاري في باب فرض الخمس، و في باب غزوة خيبر عن عروة بن الزبير، عن عائشة، و مسلم في الجزء الأول ص ١٥٤، و الجمع بين الصحيحين للحميدي، و كتاب الإمامة و السياسة لابن قتيبة الدينوري: ص ١٤، و كتاب تاريخ المدينة للعلامة السمهودي: ج ٢ ص ١٥٧، و غير ذلك من الكتب التاريخية كشرح ابن أبي الحديد المعتزلي: ج ٤ ص ١٠٤، و تاريخ البلاذري، و كتاب أبي بكر الجوهري.
و في ذلك كله دلالة واضحة على أن رواية أبي بكر لم تحسم المادة، و أن فاطمة (عليها السلام) لم تقنع بكلام أبي بكر. و لذا أصرّت في الإنكار عليه، حتى إذا رأت إصراره على ما قاله و ما فعله، غضبت عليه و هجرته بعد أن أغلظت عليه الخطاب، إلى أن ماتت لستة أشهر من وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال الرازي في مقام الجواب عن معارضة الحديث بكلام فاطمة (عليها السلام) مع أنها معصومة: إنا لا نعلم أنها أصرّت على المطالبة بعد أن روى أبو بكر ذلك، و إنما طالبت بالميراث قبل استماع الحديث و ذلك لا يقدح في عصمتها.
قلت: إن ذلك لا يليق صدوره من مثلها و خلاف للإنصاف، فإنه إن أراد الرازي أن فاطمة (عليها السلام) تركت المطالبة بسبب السلطة فهو مسلم، لكنه لا يجدي في نفي حقها شرعا، و إن كان مراده أنها تركت المطالبة بسبب وقوفها على الخطأ و إذعانها بصحة ما رواه أبو بكر و ما فعله، فهذا شيء مردود بما عرفت من صراحة الكتب المذكورة في أن فاطمة (عليها السلام) غضبت على أبي بكر و هجرته حتى ماتت لستة أشهر من وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و قال في أن ترك النكير على أبي بكر لا يدلّ على حقيقة كلامه: