الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٢ - المتن
قال الفخر الرازي في التفسير: مذهب أكثر المجتهدين أن الأنبياء لا يورّثون، و الشيعة خالفوا فيه.
روي أن فاطمة (عليها السلام) لما طلبت الميراث و منعوها عنه و احتجّوا عليها بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة. فعند هذا احتجّت فاطمة (عليها السلام) بعموم قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [١]، و كأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ....
قلت: إن فاطمة (عليها السلام) احتجّت على أبي بكر بالآية، عمومها و خصوصها و أن الرواية غير صحيحة عندها، و العجب من أنه كيف نسب الفخر الرازي الخلاف إلى الشيعة، و لم ينسبه إلى علي (عليه السلام) و العباس و فاطمة (عليها السلام) و الأزواج و ذوي قرابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). فإنهم جميعا خالفوا أبا بكر في حديث ما تركناه صدقة و تمسّكوا بعموم القرآن و خصوصه في موروثية داود و زكريا و الشيعة، حيث أن مذهبهم مذهب أهل البيت (عليهم السلام) و عنهم يأخذون؛ أنكروا على أبي بكر هذا الحديث تصديقا للعترة النبوة (عليهم السلام)، إذ أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالتمسك بهم و عدم التجاوز عنهم و العدول إلى غيرهم.
و قال في عدم مساس حديث نفي الإرث بأبي بكر:
قال الفخر الرازي في ذيل تفسير قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [٢]: إن المحتاج إلى معرفة هذا المسألة ما كان إلا فاطمة و علي (عليهما السلام) و العباس، و هؤلاء كانوا من أكابر الزهاد و العلماء و أهل الدين. و أما أبو بكر، فإنه ما كان محتاجا إلى معرفة هذا المسألة البتة، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يورث من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). فكيف يليق بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة له إليها و لا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة.
[١]. سورة النساء: الآية ١١.
[٢]. سورة النساء: الآية ١١.