القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٩ - ما استدلّ بعضهم في تقديم الجمع بين الدّليلين
ثمّ قال [١] بعد التّفريع المذكور: و لو كان بين الدّليلين عموم و خصوص من وجه، طلب التّرجيح بينهما لأنّه ليس تقديم خصوص أحدهما على عموم الآخر أولى من العكس.
و ذكر من جملة فروعه تفضيل فعل النّافلة في البيت على المسجد الحرام، فإنّ قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما عداه إلّا المسجد الحرام» [٢]، يقتضي تفضيل فعلها فيه على البيت لعموم قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «فيما عداه».
و قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة» [٣]. يقتضي تفضيل فعلها فيه على المسجد الحرام و مسجد المدينة.
قال: و يترجّح [٤] الثّاني بأنّ حكمة اختيار البيت عن المسجد هو البعد عن الرّياء المؤدّي الى إحباط الأجر بالكليّة، و هو حاصل مع المسجدين.
و أمّا حكمة المسجدين فهي الشّرف المقتضي لزيادة الفضيلة على ما عداهما، مع اشتراك الكلّ في الصحّة و حصول الثّواب، و محصّل الصحّة أولى من محصّل الزّيادة.
و يمكن ردّ هذا الى الأوّل- يعني صورة التّعارض التي يجمع فيها بين الدّليلين مهما أمكن- فيعمل بكلّ منهما من وجه بأن يحمل عموم فضيلة المسجد على
[١] الشهيد في «التمهيد» ص ٢٨٤.
[٢] «الوسائل» ٥/ ٢٧٩ باب ٥٧ من أبواب أحكام المساجد ح ٥ و فيه: تتمّة الحديث إلّا المسجد الحرام فإنّه أفضل منه.
[٣] «صحيح البخاري» ١/ ١٨٦ باب صلاة الليل، «صحيح مسلم» ٢/ ٢٠٩ كتاب صلاة المسافرين ح ٢١٣، «مسند أحمد» ٥/ ١٨٢ «الموطّأ» ١/ ١٣٠ صلاة الجماعة ح ٤.
[٤] في المصدر (و يرجّح).