القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩١ - ما استدلّ بعضهم في تقديم الجمع بين الدّليلين
ثمّ قال [١]: فائدة: إذا تعارض ما يقتضي إيجاب شيء مع ما يقتضي تحريمه فإنّهما يتعارضان كما قاله في «المحصول» [٢] و غيره، حتّى لا يعمل بأحدهما إلّا لمرجّح، لأنّ الخبر المحرّم يتضمّن استحقاق العقاب على الفعل، و الموجب يتضمّنه على التّرك. و جزم الآمديّ [٣] و جماعة [٤] بترجيح المحرّم لاعتنائه بدفع المفاسد.
و لكن ذكر الآمدي و ابن الحاجب أيضا أنّه يرجّح الأمر بالفعل على النّهي عنه.
و في معنى ما ذكرناه ما لو دار الأمر بين ترك المستحبّ و فعل المنهيّ عنه [٥].
ثمّ ذكر له فروعا.
أقول: و من ذلك يظهر أنّ مرادهم من الجمع بين الدّليلين هو ما ذكرنا من أنّ المراد العمل بها على مقتضى طريقة أهل اللّسان في إخراج الكلام عن الظّاهر، لا مطلق التّوجيه و التّأويل كيفما اتّفق.
و يظهر بطلان ما قد يتخيّل أنّ الجمع حينئذ أن يحمل الأمر على الرّخصة، و النّهي على المرجوحيّة، إذ ذلك خروج عن مقتضى الدّليلين بلا دليل، فلا بدّ من الرّجوع الى المرجّحات و اختيار أحدهما و طرح الآخر بسبب التّرجيح، أو العمل على أحدهما لو لم يحصل مرجّح من باب التّخيير، كما سيجيء، و مطلق الاعتناء بالدّليلين و الجمع بينهما لا يصير موجبا للتأويل.
[١] ص ٢٨٧.
[٢] راجع ٤/ ١٣٠٩.
[٣] في «الإحكام في أصول الأحكام» ٤/ ٢٥٩، ٢٦٩.
[٤] كابن الحاجب في «المنتهى» ص ١٦٧.
[٥] انتهى كلام الشهيد.