القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٨ - ما استدلّ بعضهم في تقديم الجمع بين الدّليلين
على مالكيّة رجلين يدهما ثابتة على الدّار على السّواء أو لم يكن يد أحدهما عليهما.
و التّحقيق فيه، أنّ ذلك يصحّ بعد ملاحظة التّراجيح في البيّنتين و انتفائهما و تعادلهما.
و كيف كان، فيمكن القدح في ذلك التّفريع لإمكان استناد التّنصيف الى ترجيح بيّنة الدّاخل، فيعطى كلّ منهما ما في يده، أو ترجيح بيّنة الخارج، فيعطى كلّ منهما ما في يد الآخر، إذ دخول اليد و خروجها أعمّ من الحقيقيّ و الاعتباريّ كما حقّق في محلّه.
و يمكن استناده الى التّعارض و التّساقط و التّحالف، فينصّف بعد التّحالف، فيجري مجرى ما لو ثبت يداهما عليهما و لم يكن هناك بيّنة، كما هو المشهور.
و لكن يقع الإشكال هنا في وجه التّنصيف، و لعلّ وجهه أنّ اليد و إن كانت دالّة على الملك، لكنها إنّما تدلّ على الملك في الجملة لا بعنوان الاستيعاب فقط بحيث يعمّ جميع الموارد.
فالقدر المسلّم فيما يثبت اليدان عليها على السّواء إنّما هو الملك في الجملة لكلّ منهما، و هو مقتضى حمل فعل المسلم على الصحّة منضمّا الى دلالة يده على الملكية بحيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر فيحكم بالشّراكة، إذ هو مقتضى توارد اليدين على وجه الصحّة و الحكم بالتّسوية لرفع التّحكّم، و لكنّ هذا لا يتمّ في الدّليلين اللّفظيين اللّذين هما حقيقة و مجاز مطلقا، بل يحتاج الى قرينة مصحّحة لإرادة خلاف الظّاهر.