القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٤ - و الكلام في المقام
العقل و إن كان قويّا في نفسه. و هذا هو مراد أهل الشّرع من قولهم بوجوب اتّباع الشّرع يقينا، مع قولهم بأنّ هذا مقتضى ظاهر الشّرع و سيجيء تمام الكلام.
و الحاصل، أنّ هذا الدّليل لا يناسب إطلاق موضوع المسألة، و من هذا القبيل منع الشّارع من الخوض في مسألة القدر، و من هذا القبيل منع علماء المسلمين للعوامّ و للطلبة القاصرين عن مباحثة علماء اليهود أو النّصارى في مسألة النبوّة.
و الحاصل، أنّ هذا الكلام يتمّ ما بقي اطمئنان المكلّف بحاله، و مع تزلزله فكيف يقال بالمنع عن النّظر مطلقا.
السّابع: أنّ الأصول أغمض من الفروع و أبعد عن الأفهام منها، فإذا جاز التّقليد فيها ففي الأصول أولى.
و هذا الدّليل أيضا إنّما ينفع في الأغلب للعلماء المجتهدين المناظرين و يصير اختيار المذهب فيه مثمرا لجواز تنبيه العوامّ و أمرهم بمقتضى ما رأوه.
و فيه: منع الأغمضيّة فيما يحتاج إليه المكلّفون و يثبت التّكليف به من حيث إنّه أصول الدّين.
نعم، قد يحصل الأغمضيّة في عروق مسائلها و أعماقها التي لم يثبت تكليف النّاس بها، و إنّما يجب الغور فيها و النّظر و التّدقيق، و النّقب لمعرفة الشّبهات، و طريقة دفعها كفاية لمن كان قابلا لذلك و مستعدّا له حراسة للدّين المبين و إرغاما لأنوف الجاهلين و المبطلين، و لا مدخليّة لذلك فيما نحن بصدده، بل أدلّة أصول الدّين مبنيّة على قواعد مضبوطة و ضوابط محدودة تحصل لمن صرف فيه برهة قليلة من الزّمان، و لم يقم دليل على وجوب أزيد ممّا تقتضيه هذه الأدلّة، بخلاف فروع الدّين فإنّها متشتّتة متفرّقة مبنيّة على أدلّة متخالفة ظنّيّة، لا مدخليّة لإدراك