القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٢ - و الكلام في المقام
يطمئنّ بقوله إذا لم يستطع فوق ذلك، و هكذا نفس مراتب المكلّفين و مراتب التّنبيهات.
و يختلف التّكليف بالنّسبة الى اختلاف طبقاتهم، و بذلك يختلف تكليفهم في نفس العقائد أيضا، و هذا هو واحد من النّكات التي كان يكتفي (صلى الله عليه و آله) و سلم عن الأعراب بالشّهادتين لأجلها، فإنّ التّكليف بمعرفة التّوحيد الكامل و التّنزيه الشّامل و إتقان معنى التّجرّد و عينيّة الصّفات، و عدم كونه تعالى في جهة و لا مكان و لا في الأرض و لا في السّماء، و أنّه لا يرى و لا يعرضه الرّضا و السّخط المفهومان للعامّة و نحو ذلك في أوّل التّكليف لكلّ واحد ممّا يصحّ، و لا يمكن في الأغلب.
فكما أنّ أجزاء الإيمان أيضا ممّا ينبغي في الأكثر أن يحصل تدريجا، فكذلك الحال في كيفيّة حصولها بالأدلّة التّفصيليّة أو الإجماليّة و لو بمجرّد الاعتماد على معتمد، و سيجيء تمام الكلام.
السّادس: أنّ الشّبهات في الأصول كثيرة، و النّظر مظنّة الوقوع في الشّبهة و هو مستلزم للضلالة، فيحرم النّظر و يتعيّن التّقليد، إذ هو أسلم.
و فيه: مع أنّه وارد على التّقليد، فإنّ مجتهد ذلك المقلّد أيضا يحرم عليه النّظر، فيجب تقليد غيره، فيتسلسل أو ينتهي الى ناظر، فيعود المحذور، مع أنّه يزيد عليه احتمال كذب المجتهد في أنّ هذا رأيه، أنّ هذا يجري في كلّ صاحب دين و مذهب، و تخصيصه بدين الإسلام موقوف على ثبوته. فنقول: ثبوته هل يحصل بالاجتهاد أو بالتقليد؟ فيعود الإشكال.
و الظّاهر أنّ مبنى هذا الدّليل هو ما أشرنا سابقا من أنّ هذا كلام مسلّم بين مجتهدي أهل الإسلام يلقونه الى القاصرين من باب الأمر بالمعروف و هم يطمئنّون بذلك و يصير تكليفهم ذلك، و ذلك لجزمهم بأنّ عدم النّظر لا يضرّهم،