القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٥ - و الكلام في المقام
العقول فيها، و يحتاج الى صرف جميع العمر أو أغلبه فيها، و هذا من الوضوح بحيث لا يحتاج الى البيان.
و الذي جعله الطّلبة في أمثال زماننا وسيلة لانحرافهم عن تحصيل الفقه و اشتغالهم بتحصيل حكمة اليونانيين من المشّائين و الإشراقيّين [١] تمسّكا بأنّ معرفة اللّه تعالى مقدّم على عبادته و طاعته، و لا يمكن إلّا بتحصيل هذه العلوم؛ فهو من وساوس الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور النّاس.
فربّما يصرفون عمرهم جميعا في تحصيل هذه العلوم تمسّكا بأنّه من مقدّمات الفقه، إذ الفقه هو العلم بالأحكام الشّرعيّة، و ذلك يتوقّف على معرفة الشّارع، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب.
حاشا و كلّا أن يكون ذلك موجبا للمعرفة أو موجبا لمزيدها أو ممّا يتوقّف معرفة الفقه و الشّرع عليها.
نعم، قد يصير موجبا للزّندقة و الإلحاد، و قد يوجب كثرة البعد عن ساحة القرب و النّدامة و الحسرة يوم التّناد، و ربّما يموت أحدهم بعد مضيّ خمسين سنة من عمره أو تسعين، و بعد لم يعرف مسائل وضوئه و تيمّمه و صلاته، و ليس علمه
[١] و في مثل هذا المقام و لمزيد من البيان يمكن لك الرجوع الى ما دوما يشير إليه و يؤكد عليه في هذا العصر المرجع الدّيني على الاطلاق و آية اللّه في الآفاق الشيخ لطف اللّه الصافي الگلپايگاني (دام ظلّه) في كتبه و أقواله التي يحذر بها من التّوجه الى الفلسفة و يؤكد على مخاطرها و مفاسدها الثقافية على الحوزات و المجتمعات الدينية، و التي قد تفضي الى القول بوحدة الوجود و آراء الكفر و الفساد و الزّندقة و الأهواء و المذاهب الباطلة فيضيّع بعضهم في قراءتها عمره بدلا من أن يستفيد من علوم اهل البيت و معارفهم عليهم الصلاة و السلام التي تكفي المئونة و تؤدي بالمعونة.