القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩٠ - ما استدلّ بعضهم في تقديم الجمع بين الدّليلين
الفريضة و عموم فضيلة البيت على النّافلة، لأنّ النّافلة أقرب الى مظنّة الرّياء من الفريضة، و هذا هو الأصحّ، و فيه مع ذلك إعمال الدّليلين، و هو أولى من إطراح أحدهما [١].
أقول: الفرق بين المقامين، أنّ في الأوّل يرجّح الرّواية الدالّة على فعل النّافلة في البيت، و يطرح دلالة الرّواية الأولى على استحبابها في المسجد في ضمن عموم: «صلاة في مسجدي».
و في الثاني لم يطرح تلك الدلالة، بل خصّ عمومها بأمر خارجيّ. و حمل قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «صلاة في مسجدي»، على إرادة صلاة فريضة.
و الأمر الخارجيّ هو عدم مزاحمة الرّياء للفريضة غالبا، فهو قرينة على أنّه (صلى الله عليه و آله) و سلم أراد منها صلاة الفريضة، فالجمع بين الدّليلين صار بإبقاء أحد العامّين من وجه على عمومه و هو ما عدا البيت. و تخصيص العامّ الآخر و هو: «صلاة في مسجدي»، بالفريضة بأمر خارجيّ لا بالعامّ الآخر حتّى يلزم المحذور.
فظهر بذلك إمكان الجمع بين العامّين من وجه في العمل في الجملة، و لكن لا بدّ أن تكون القرينة ممّا يعتمد عليها كما أشرنا سابقا.
و الذي ذكر هنا ليس بذلك المعتمد، إلّا أنّ عمل الأصحاب و الشّهرة بينهم صار قرينة مرجّحة لهذا الحمل. و إن وردت روايات معتبرة في استحباب النّافلة في المسجد أيضا، و عمل بها الشّهيد الثّاني (رحمه اللّه) في بعض تأليفاته، ثمّ ذكر في «التّمهيد» [٢] فروعا أخر للعامّين من وجه.
[١] انتهى كلام الشهيد.
[٢] ص ٢٨٥.