القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٧ - الحادي عشر في الملكة المستقيمة
العمل على ما يفهمه كلّ أحد بتلك الملكة.
و مرادنا أنّ من يريد اقتناص كلّ ما يمكن أن يستخرج من تلك الأدلّة منها و يحتاج الى ذلك، لا بدّ أن يكون له تلك الملكة، و هو المجتهد.
و كذلك الجواب عمّا قد يقال: إنّهم كانوا يعملون بالأخبار بدون الفحص عن المعارض و حصول الملكة المحتاج إليها في علاج التّعارض، فإنّ عدم احتياج المشافهين للأئمة (عليهم السلام) و من في معناهم الى علاج المعارضة، و حصول تلك الملكة لهم لعدم عثورهم على المعارض، أو عدم تفطّنهم لاحتمال وجوده أو لتمكّنهم عن السّؤال عن إمامهم لا ينفي احتياج غيرهم إليها.
و أمّا ما يقال: إنّ عموم تكليف المكلّفين بالعمل بالأخبار يدلّ على أنّ العمل بالأفراد الخفيّة و اللّوازم الغير البيّنة التي لا يهتدي إليها الأكثرون و لا يعرفون فرديّتها و لزومها إلّا بعد النّظر، و الاستدلال غير لازم، و إلّا لزم التّكليف بما لا يطاق بالنسبة الى غير المتمكّنين، فهو في غاية السّخافة، فإنّ ذلك يستلزم عدم تكليف العجميّ بمضمون آيات القرآن و الأخبار مطلقا.
فإن قلت: إنّهم مكلّفون بالعمل بها بسبب أنّهم قادرون على التعلّم و الأخذ ممّن يعلم.
فنقول: مثله فيما نحن فيه.
و أيضا فلا ريب في اختلاف مراتب أفهام المكلّفين في فهم الأفراد الظّاهرة أيضا، فيكون التّكليف بالظّواهر و المنطوقات أيضا غير منضبطة، و هو مناف للحكمة، و النّصوص أيضا قد يختلف حالها، فقد يكون لفظ نصا عند مكلّف و ظاهرا عند آخر، و هكذا.
فالتّحقيق، أنّ المكلّف به، منها ما يمكن أن يفهم من اللّفظ و لو عند جماعة