القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٦ - الحادي عشر في الملكة المستقيمة
لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه» [١]. و قد عرفت الإشكال فيها، و أنّ المراد منها هل هو موضوع الحكم و محلّه، أو نفس الحكم، أو ما يشملهما.
ثمّ المراد من الموضوع و المحلّ أيّ معنى، و إجراء حكم هذه القاعدة في تلك المحتملات أصعب شيء. و هكذا الكلام في قولهم (عليهم السلام): «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢]. فإنّ الإشكال في أنّ كلّي الماء القليل الذي هو محلّ نزاع الباحثين فيه، يدخل في هذا، فيمكن الاستدلال على عدم قبول مطلق الماء القليل للنجاسة من جهة عدم ظهور حكمه من الشّارع من جهة اختلاف الأدلّة أو هو يختصّ بالمصاديق الموجودة في الخارج التي لم يعلم طريان النجاسة عليها.
و هل المراد منه استصحاب الطّهارة فيكون المراد كلّ ماء طاهر أم لا؟ الى غير ذلك من المحتملات في الحديث.
و لا ريب أنّ معاني تلك القواعد المستنبطة من تلك الأخبار ليست ممّا اتفقت عليها الأفهام السّليمة، بل هم مختلفون في أنّ الظّاهر منها ما ذا.
فعلم أنّه من النّظريّات المحتاجة الى الملكة، و كلّ ذي ملكة يحكم بما يفهمه من التفريع و الردّ.
و أمّا قوله: و هذه قواعد واهية، الخ. فقد مرّ الجواب عنه مشروحا.
و منها: أنّ هذه الأحاديث و الأخبار كان يعمل بها في عصر الأئمة (عليهم السلام) كلّ من سمعها، عالما كان أو عاميّا، و تقريرهم (عليهم السلام) إيّاهم على ذلك يدلّ على أنّ كلّ من فهمها يجوز أن يعمل بها من دون توقّف، على شرط آخر من الملكة و غيرها.
و فيه: أنّ العمل على ما يسهل فهمه منها للعاميّ و غيره، لا يوجب عدم اشتراط
[١] «الوسائل» ٢٥/ ١١٨ ح ٣١٣٧٦.
[٢] «الوسائل» ١/ ١٣٤ ح ٣٢٦.