القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٨ - الحادي عشر في الملكة المستقيمة
خاصّة من الأذكياء، و عدم فهم غيرهم من العامّة لا يوجب عدم تكليفهم بها، فإن لم يتفطّنوا لها و لا احتمال إرادتها و لزوم الفحص عنها، فالجاهل و الغافل معذوران، و إن تفطّنوا فتكليفهم الرّجوع الى العامّ المتمكّن.
ثمّ إنّ ما ذكرنا لا ينافي ما قدّمناه في مباحث العموم و الخصوص و الإطلاق و التّقييد من أنّ الإطلاق ينصرف الى الأفراد الشّائعة، و أنّه ليس بحجّة في الأفراد النّادرة، فإنّ المراد من الأفراد النّادرة ثمّة ما لا يحصل الظنّ بإرادتها و إن حصل القطع بفرديّتها.
و من الأفراد الخفيّة هنا ما يحصل الظنّ أو القطع بفرديّتها و بإرادتها بعد التأمّل و النّظر.
و الفرق بين ظنّ فرديّة شيء للكلّي و ظنّ إرادة فرد من الكلّي واضح، و الأوّل يرجع الى نوع تصرّف في الكلّي و يستلزم التّشكيك في حقيقته. فإنّ الشّك في كون ماء السّيل ما يوجب الشّكّ في أنّ ماهيّة الماء هل له وسعة يشمل هذا الفرد أم لا، و لكنّ الشّك في دخول الفلس المهجور في بلد في قول القائل: بع بالنّقد، ليس تصرّفا في الكلّي، لأنّه لا ريب في كونه نقدا، بل الإشكال إنّما هو في إرادة هذا الفرد.
ثمّ إنّه يدلّ على جواز العمل بالأفراد الخفيّة و اللّوازم الغير البيّنة أيضا قولهم (عليهم السلام): «علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا» [١]. و بمضمونه
[١] من جامع البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: علينا إلقاء الأصول إليكم و عليكم التّفرّع. كما في «البحار» ٢/ ٢٤٥ ح ٥٣ عن «السّرائر»، و مثله ح ٥٤ عن هشام بن سالم عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرّعوا. و روى في «الغوالي» مثله أيضا عن زرارة و أبي بصير عن الباقر و الصادق (عليهم السلام).