القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٥ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
ينافيه الاحتمال العقليّ و هو أن تكون الباصرة مئوفة [١] في نفس الأمر و اشتبه عليه الأمر لأنّ ذلك أمر ممكن.
فالجواب عنه بمثل ما مرّ.
أقول: و من البعيد غاية البعد تنزيل كلام العلّامة (رحمه اللّه) على ما ذكره من منافاة حصول الجزم بالشّيء مع إمكان خلافه بالنّظر الى ذاته، فإنّه لا ريب أنّ العلوم تختلف باختلاف متعلّقاتها. فالعلم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء، و أنّ النقيضين لا يجتمعان، ممّا يحصل به الجزم، و لا يمكن خلافه في نفس الأمر، لا في حال علمنا بذلك و اعتقادنا به و تفطّننا له و لا في غيره، بخلاف عدم انقلاب الحجر ذهبا و كون العالم مضيئا، فإنّه و إن كان يستحيل خلافه في نظرنا و في نفس الأمر معا في آن حصول العلم و وقت المشاهدة، لكن لا يلزم محال بالنّظر الى ذاته لو فرض خلافه، يعني في وقت آخر، بل الظّاهر أنّ مراد النّاقض، أنّ قولك في تعريف العلم: لا يحتمل النّقيض عدم الاحتمال عند العالم في نفس الأمر.
و إذا كان كذلك، فقد لا يحتمل العالم النّقيض لغفلته لسبب مجرى العادة و عدم تفطّنه لمقدار جريان العادة، فهو غافل عن ملاحظة سبب حصول العلم و لو نبّه باحتمال الخلاف، و أنّ العادة لم يثبت عدم انخراقها في مثل ذلك و الى هذا القدر، فيحصل عنده الاحتمال و ينتفي الجزء. فإنّ من كان له بستان ذوات حيطان و أشجار و أنهار يتردّد إليه في كلّ يوم، فهو في كلّ ليلة جازم قاطع بوجود بستانه كما كان، و لو اتّفق في بعض اللّيالي أنّ بعض أعدائه خرّب هذا البستان و قلع
[١] و يبدو أنّ مقصوده الآفة و هي العاهة، و يقال: قد إيف الزّرع- على ما لم يسم فاعله- أي أصابته آفة فهو مئوف.