القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٤ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
الموضوعة في البيت التي غبنا عنها بعد ساعة، علماء عارفين بالعلوم الدّقيقة، بأنّها علم و يحتمل النقيض، فإنّه كما وقع انقلاب العصا حيّة، و صيرورة الميّت حيّا اللّذين جرت العادة، بعدمهما، فلا يحتمل نقيض ذلك العدم في زمان النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم الذي هو صاحب هاتين المعجزتين، و قد انخرقت تلك العادة. فقد يمكن مثل ذلك في الجبل الذي غبنا عنه، و الأواني التي اختفت عنّا بكرامة بعض الأولياء، فكيف ينكر احتمال النقيض في مثل ذلك، بل ذلك إنّما هو ظنّ متاخم للعلم يشتبه بالعلم، كما ذكره بعض الحكماء في الحدسيّات و التجربيّات، فلا يصحّ القول بحصول الجزم مع احتمال النقيض، و هذا النقض منقول عن العلّامة (رحمه اللّه) في «النّهاية».
و أجيب عنه: بأنّ مطلق التجويز لا ينافي الجزم، فإنّ هذا التجويز الحاصل في العلوم العادية إنّما هو بالنظر الى الإمكان الذاتيّ لعموم قدرة اللّه تعالى و قابليّة المادّة، و أمّا بالنّظر الى مجرى عادة اللّه تعالى، فلا يحتمل النقيض و لا يجوز التبدّل.
و حاصل هذا الجواب على ما ذكره المحقّق البهائي (رحمه اللّه) أنّ كون الجبل حجرا مثلا لا يحتمل نقيضه حال العلم بأنّه حجر، سواء كان في شيء من الأوقات أو دائما.
و الحاصل، أنّ ما دام العادة تقتضي انتفاء النّقيض، فلا احتمال للنقيض، و ذلك لا ينافي إمكان تبديل الحجر ذهبا بالذّات، و من حيث القابليّة و عموم قدرة اللّه تعالى.
فقولنا: لا يحتمل النّقيض، بمعنى أنّ النّقيض ممتنع و لو بالغير، و هو لا ينافي الإمكان الذّاتي، فالجبل حين علمنا بأنّه حجر، ذاته لا ينافي الذّهبيّة، لكنّ العادة تنافيها، و كذا الكلام في المحسوسات، فإنّ العلم بأنّ العالم مضيء في النّهار، لا