القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٣ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
و حاصله، أنّ قطعيّة الأصل عند الصّدوق مثلا لا ينفعنا و لا يفيدنا إلّا الظنّ بالصّدق، الى غير ذلك من الأبحاث [الإيجاب] الكثيرة التي ترد عليه، لا نطيل الكلام بذكرها.
ثمّ إنّ بعض الأفاضل قد يوجّه المقام بأنّه يحصل العلم العاديّ من القرينة التي ذكرها المعترض لصدق صاحب الأصل، و كذا من إسناد الصّدوق إليه و هو غريب.
و اعلم أنّ بعض الأخباريين وجّه قولهم بقطعيّة الأخبار، و دعوى حصول العلم بصحّة الأصل و صدوره عن المعصوم (عليه السلام) أو يصدّق مثل الصّدوق فيما أسند الى صاحب الأصل، أنّ المراد بالعلم هو ما تطمئنّ به النفس و تقضي العادة بالصّدق.
و هذا هو العلم العادي، و هو يحصل بخبر الثّقة الضّابط المتحرّز عن الكذب، بل و غير الثّقة إذا علم من حاله أنّه لا يكذب، أو دلّت القرائن على صدقه، و هذا هو الذي اعتبره الشّارع في ثبوت الأحكام عند الرّعيّة، و قد عمل الصّحابة و أصحاب الأئمة (عليهم السلام) بخبر العدل الواحد، و بالمكاتبة على يد الشّخص الواحد، و لا ينافي هذا الجزم تجويز العقل خلافه، نظرا الى إمكانه، كما لا ينافي العلم بحياة زيد الذي غاب عنّا لحظة تجويز موته فجأة، و من تتبّع كلام العرب يظهر عليه أنّ إطلاق العلم على مثل ذلك حقيقة عندهم.
و الحاصل، أنّ مثل هذا الاطمئنان يجوز العمل به، فإن شئت فسمّه علما، و إن شئت فسمّه ظنّا، فالنّزاع بين الأخباريين و المجتهدين لفظيّ.
أقول: و فيه نظر يتوقّف بيانه على بيان معنى العلم العادي.
فاعلم أنّهم بعد ما عرّفوا العلم بأنّه تمييز لا يحتمل النقيض، أوردوا عليه بالعلوم العاديّة، كعلمنا بأنّ الجبل الغائب عنّا بعد لحظة لم يصر ذهبا، و لا الأواني