القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٦ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
أشجاره و طمّ أنهاره و زرع في موضعه كلّ ذلك في ليلة واحدة، لما كان له من كثرة القوّة و الخدم و الحشم ما تمكّن به من ذلك في ليلة، فهو في الصّبح جازم قاطع بوجود البستان كما كان، فإذا جاءه لم يجد هناك شيئا إلّا زرعا جديدا، و قد وقع مثل ذلك في قرب زماننا كما سمعناه، و أنت إذا سألته في الصّبح عن العلم بوجود بستانه يتعجّب عن السّؤال، و لكن إن نبّهته و قلت: أ فلا يمكن أنّ عدوّك المتسلّط القويّ الفلانيّ خرّب بستانك في اللّيلة و جعلها قاعا صفصفا؟ فيحصل له الاحتمال عند ذلك و يتردّد و يزول عنه الجزم.
فالعلم العادي هو ما يحصل بسبب العادة اليقين [١] باستصحاب الحال السّابق بمقدار ما يحصل له بعد التأمّل و التفطّن للاحتمالات و نفيها الى حين معيّن معلوم.
و يتفاوت مقدار زمان الاستصحاب بتفاوت الموادّ و المقامات و الأوقات، و هذا لا يحتمل النّقيض أبدا، و احتمال النّقيض في غير زمان العلم، لا يصير نقضا على عدم احتماله في آن العلم.
نعم، يمكن النّقض بالجزم الحاصل قبل التّفطّن للاحتمال المذكور بسبب الغفلة عمّا اقتضاه مقدار العادة، و ذلك هو الغالب الوقوع في العرف و العادة، و إطلاق العلم عليه شائع. و هذا قابل لاحتمال النّقيض بالنّظر الى العالم أيضا، لكن بالنّسبة الى حالتي التفطّن و عدم التّفطّن، فلا احتمال عنده في بادئ النّظر، و مع الغفلة على وجه من الوجوه، و يحتمل النّقيض عنده بعد التّفطّن في الوقت الذي كان فيه جازما أيضا.
و الجواب عن هذا النّقض: إمّا بأنّ المراد بالعلم ما لا يحتمل النّقيض في نفس
[١] بدل من فاعل يحصل، لا فاعل له.