القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٠ - الثّالث المراد بأصول الدّين في أجزاء الايمان
و الثّاني: مثل كون المراد من جسمانيّة المعاد هو كونه من باب عالم المثال المرئيّ في حال الرّؤيا كما يقوله الإشراقيّون، و كون المراد ممّا ذكره الشّارع في بيان المعاد بلفظ الجنّة و النّار و الحور و القصور و الثّمار، هو التّشبيه و التّقريب للأفهام الطّاهرة [الظّاهرة]، و إلّا فالمراد في الحقيقة هو اللّذّات و الآلام الرّوحانيّة الحاصلة للنفس بعد خراب البدن بسبب تذكّرها للأعمال الحسنة و السّيّئة في دار الدّنيا، كما يقوله المشّائيّون، و مثل كون المراد من الأخبار الدالّة على حدوث العالم هو الحدوث الذّاتيّ.
أمّا الأوّل: فلا إشكال فيه إذا لم يصل إليه بحيث يفيد العلم، و أمّا الثّاني فهو المزلقة العظمى و المزلّة الكبرى، فإن فرض لهم عدم التّقصير في الاجتهاد و أداهم النّظر الى ذلك، فلا يجوز تكفيرهم، و لا هم يعذّبون في الآخرة بذلك.
أمّا عدم التّعذيب في الآخرة، فللزوم الظّلم على اللّه تعالى كما بيّنّاه سابقا.
و أمّا عدم التّكفير و عدم ترتيب أحكام الكفر عليهم في الدّنيا، فلأنّ المعاد الذي هو أحد الأصول الخمسة بالاستقلال مثلا، هو مطلق المعاد الذي يمكن أن يستدلّ عليه بالعقل القاطع أو بانضمام القدر المسلّم من الشّارع أيضا.
و أمّا خصوص الجسمانيّ، فالحكم بكفر منكره إنّما هو من جهة استلزامه لإنكار النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم بدعوى كونه ضروريّا منه، و أنّ المنكر يعلم أنّه دينه و ينكره، و قد فرضنا عدم علمه بذلك.
فإن قلت: أنّه مقصّر في النّظر بسبب ما أشرب في قلبه قواعد الحكمة، و حسب ما فهمه من ضوابطهم، فهو بسبب هذه الشّبهة لا يفهم ذلك من كلام النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم، و يحمله على ما فهمه.