الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٥ - الجهة الأولى في الوجوه القابلة للاستدلال بها على اعتبار البينة
الطبيب اشتبه في التداوي و بالنتيجة صار المريض أسوأ حالا بحيث لا يكون قابلا للعلاج لا معنى لأن يصير المريض نادما من عمله و لكن يتأثر من عدم حصول مطلوبه و هذا أمر آخر.
و المستفاد من الآية أن علة المنع أن الركون الى الفاسق الذي لا يكون في طريق الحق سفاهة و أمّا إذا لم يكن كذلك فلا مانع عن الركون و لعمري هذا وجه وجيه و إن كان قارعا للأسماع.
و أما شهادة الثقة الواحد فيمكن الاستدلال على اعتبارها بالسيرة أيضا فإن الظاهر أن السيرة العقلائية جارية على العمل بقوله و لم يردع السيرة المذكورة من قبل الشارع الأقدس.
بل يظهر من جملة من النصوص إمضائها منها ما رواه أحمد بن اسحاق عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سألته و قلت: من أعامل و عمن آخذ و قول من أقبل؟
فقال: العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدي و ما قال لك عنّي فعني يقول فاسمع له و أطع فإنّه الثقة المأمون [١].
و منها ما رواه إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السّلام): أما ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبتك- إلى أن قال- و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه و أما محمد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فإنه ثقتي و كتابه كتابي [٢].
و منها ما رواه الحسن بن علي بن يقطين عن الرضا (عليه السّلام) قال: قلت: لا أكاد
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٩.