الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٢ - الجهة الثالثة في بيان الأدلة التي تدل على الاعتبار
قلت: تارة نقول استعمال اللفظ في غير ما وضع له صحيح و لا يحتاج الى مناسبة و علاقة و حسن و أخرى نقول لو لا العلاقة و التناسب أو الحسن يكون الاستعمال غلطا أما على الأول فيجوز استعمال لفظ الشيء في مورده و محله و أما على الثاني فلا يجوز و يكون غلطا و لا يمكن حمل كلام الإمام (عليه السّلام) عليه إذ كيف يمكن الالتزام بكون استعماله غلطا و الحال أنّ الاستعمال الغلط إما ناش عن الجهل و إما عن الغفلة و هل يمكن الالتزام بأحدهما بالنسبة الى مخزن الوحي؟ كلا ثم كلا.
هذا من ناحية و من ناحية اخرى: أنه لا يجوز استعمال اللفظ في غير ما وضع له الّا مع المجوز و هذا العرف ببابك مثلا: لو كان مكان قبل عشر سنوات مكانا للبحر و الآن غرفة تجارة هل يجوز أن يقول أحد إني خرجت من البحر و أراد الخروج من تلك الغرفة و عليه يدور الأمر بين الصدر و الذيل و النتيجة الإجمال كما تقدم.
و لنا لإثبات أنّ الذيل ناظر الى قاعدة الفراغ و لا مجال لحمله على بيان قاعدة التجاوز تقريب آخر و هو: أن حمله على قاعدة التجاوز يستلزم الاستخدام الذي يكون خلاف القاعدة الأولية إذ بناء على إرادة التجاوز إما نقدر كلمة محل و نضيفه الى لفظ الشيء و إما نستعمل لفظ الشيء في المحل و على كلا التقديرين يلزم الاستخدام أما على الأول فظاهر إذ عليه يراد من المخرج، المحل و يراد من الضمير العائد، الشيء إذا خرجت من محل الأذان مثلا و دخلت في غير الأذان و أما على الثاني: فأيضا الأمر كذلك إذ مرجع الكلام الى الصورة الأولى لأنه لا بد من إضافة المحلّ إلى حاله كما أنّه لا بدّ من إرجاع الضمير الى الحالّ أي الشيء المشكوك فيه.
أضف إلى ذلك، إن الذيل صريح في قاعدة الفراغ و غير قابل لحمله على التجاوز و ذلك لأن الإمام روحي فداه بعد فرض خروج المكلف عن الشيء يقول:
«ثم دخلت في غيره» فقد فرض (عليه السّلام) الخروج عن الشيء أولا ثم دخوله في غيره ثانيا و الحال أن التجاوز قوامه بالدخول في الغير و بدونه لا يعقل فلا مجال لتقريب