الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٦ - الجهة التاسعة أنه هل الأمر بالمضي و عدم الاعتناء بالشك رخصة أو عزيمة
و يرد عليه أنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور النهي في المولوية و حمله على الارشاد و مجرد تعليل حكم بعلة لا يكون دليلا على كون ذلك الحكم ارشادا و الّا يلزم انه لو قال لا تشرب الخمر لأنه مسكر نقول النهي عن شرب الخمر ارشادي و هل يمكن القول به و هل هو يرضى بهذه الكلية و هل الحال كذلك عند الاصحاب و الحال أن في كثير من المقامات يستفاد عموم الحكم من ذكر العلة لاحظ قوله (عليه السّلام) في تزويج العبد بلا أذن مولاه قال (عليه السّلام) قريب من هذا المضمون أنه لم يعص اللّه و انما عصى سيده فاذا أجاز جاز و بعموم العلة حكمنا بصحة كل فضولي مع اجازة من بيده الامر فكما تقدم الحق ان يقال كلما صدق عليه عنوان الاعتناء و عدم المضي و ترتيب الأثر على الشك فهو حرام و اما اذا فرضنا أنه لم يعتن بالشك و لكن أتى بالعمل ثانيا فهل يكون حراما الظاهر أنه لا وجه لحرمته اذ الحرام الامساك عن المضي و اتمام العمل و قد فرض المضي و الإتمام.
إن قلت الاتيان بالعمل ثانيا يكون اعتناءا بالشك فيكون حراما قلت العمل الثاني اعتناء باحتمال المطلوبية الواقعية اذ من الظاهر أن الحكم الواقعي لا يتغير بكثرة الشك كما تقدم و هذا نظير من صلى و بعد الفراغ شك في أنه كان متطهرا أم لا لا اشكال في أن مقتضى قاعدة الفراغ الحكم بالصحة و عدم وجوب الإعادة و لكن مع ذلك لا مانع عن الاحتياط بتحصيل الطهارة و إعادة الصلاة بل الإعادة موافقة مع ميزان التقوى و الاهتمام بالأمر الشرعي.
بقي شيء و هو أنه لو كان في الصلاة و شك في الإتيان بالسورة مثلا و أتى بها رجاء هل تفسد صلاته أم لا الظاهر أنها لا تفسد إذ لم يقصد الجزئية كي تفسد بالزيادة و من ناحية أخرى لا تكون السورة كلاما آدميا كي توجب فساد الصلاة فلا وجه للبطلان و اللّه العالم بحقائق الأمور.
بل لنا أن نقول أنه لا وجه للبطلان و لا مقتضي له اذ لا يبعد بل يقرب ان يقال انّ