الأنوار البهية في القواعد الفقهية - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٥ - الجهة الثانية في حكم الإعانة على الإثم و ما يمكن أن يذكر في مستند القول بحرمتها وجوه
و يرد عليه: أن العقل إنما يحكم و يدرك لزوم الإطاعة دفعا للضرر المحتمل و أما كون شيء مبغوضا للمولى فلا يكون الزام من قبل العقل بتركه ما دام لم يتعلق به نهي من قبل الناهي.
مضافا إلى أن كون شيء مبغوضا لا يستلزم مبغوضية مقدماته و قد حقق في الأصول عدم كون مقدمة الحرام حراما و هذا الوجه أوهن الوجوه المذكورة في المقام و لا يرجع الى محصل.
فانقدح بما ذكرنا عدم قيام دليل على المدّعى و يضاف الى ذلك كله أن هناك نصوص تدل على جواز الإعانة منها ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال:
سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن فقال:
لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس فأما إذا كان عصيرا فلا يباع الّا بالنقد [١].
و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا قال: إذا بعته قبل أن يكون خمرا و هو حلال فلا بأس [٢] و منها ما رواه محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن بيع عصير العنب ممّن يجعله حراما فقال: لا بأس به تبيعه حلالا ليجعله حراما فأبعده اللّه و أسحقه [٣].
و منها ما رواه عمر بن أذينة قال: كتبت الى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أسأله عن رجل له كرم أ يبيع العنب و التمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا، فقال: إنما باعه
[١] الوسائل: الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر: الحديث ٤.