الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٣٠ - الموعظة الحسينية
الناس عامة [١] ، فيكون عفوه عن إساءات الناس صدقة له عليهم .
ومن هنا نفهم أن القول هو من الفعل ، وإلا لما حرم الله تعالى الغيبة والنميمة والكذب والبذاء . . وهي أقوال ، ولما قال النبي الهادي صلى الله عليه وآله : إن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه [٢] ، ولما قال أيضا : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه ، وحضر عذابه [٣] .
إذن : فإن الكرم والغيرة والعفو من الأخلاق ، إذ هي أفعال ومواقف ، والدعوة إليها باللسان والتشويق لها والتشجيع عليها كذلك من الأخلاق . ومن هنا رأينا أهل البيت سلام الله عليهم لم يكتفوا بدعوة الأمة إلى الأخلاق الفاضلة من خلال أفعالهم وسيرتهم ، إنما واصلوا ذلك من خلال وصاياهم وحكمهم وإرشاداتهم ، وتوجيهاتهم ومواعظهم . . وهذا أيضا من الأخلاق الفاضلة ، لأن الدعوة إلى الأخلاق هي من الأخلاق بل هي كرم ، لقول الإمام علي " عليه السلام " في غرر الحكم : النصيحة من أخلاق الكرام ) ، فالقول كالفعل ، تترتب عليه الآثار : طيبة حميدة ، أو سيئة مذمومة . كالسرقة والكذب كلاهما مخربان للمجتمع ، وإن كانت السرقة عملا ، والكذب قولا . وكالصدقة والسلام كلاهما ينشران المحبة في المجتمع ، وإن كانت الصدقة فعلا ، والسلام كلاما .
وهنا نسأل : أليست مواعظ الإمام الحسين سلام الله عليه تنم عن : شفقة الحسين صلوات الله عليه على الأمة ، ورأفته بالمؤمنين ، ورحمته بالناس ، وحرصه عليهم أن يسلكوا سبيل الهداية والخير والفضيلة والسلام ، ويتجنبوا
[١] مصباح الشريعة / للإمام جعفر الصادق عليه السلام - الباب ٧٠ في العفو : ١٥٨ .
[٢] معاني الأخبار / للشيخ الصدوق : ٣٣٤ .
[٣] أصول الكافي ٢ : ١١٥ .