الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٧ - الموعظة الحسينية
الموعظة الحسينية قد يتساءل مستغرب : ما العلاقة بين المواعظ الحسينية والأخلاق ؟ !
أليست المواعظ والحكم تدرج في حقل العلوم والمعارف ؟
الجواب : نعم ، هي كذلك تدرج في العلوم والمعارف ، ولكن نتساءل نحن في المقابل : أليست السنة النبوية المطهرة قد امتدت بأمر الله سبحانه وتعالى وحكمته ومشيئته في سنة أهل بيته عليهم السلام ؟ أليست السنة النبوية على ثلاث صور : ١ - فعل النبي ، و ٢ - قوله ، و ٣ - تقريره ؟ ألم يكن للنبي صلى الله عليه وآله في هذه الصور الثلاث توجيهات أخلاقية للأمة ؟
حيث صدرت منه أفعال في مكارم الأخلاق ، وأقوال في محاسن الأخلاق ، وإقرار وتبريك وتشجيع لمن صدر منه خلق طيب ، أو بانت منه صفة أخلاقية حميدة . فالمصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان كريما ، وكان يدعو إلى الكرم ويشوق إليه مبينا فضائله ، ورذائل البخل ، ويوم جئ بالأسارى إليه أمر صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بضرب أعناقهم إذ كانوا قد حاربوه وقتلوا المؤمنين ، ثم أمره بإفراد واحد من الأسرى المشركين لا يقتله ، فقال الرجل : لم أفردتني من أصحابي والجناية واحدة ؟
فأجابه صلى الله عليه وآله قائلا : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنك سخي