الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٠٤ - السخاوة الحسينية
وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق انصتوا ، فإن محمدا صلى الله عليه وآله يكلمكم . فتنصت الخلائق ، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول : يا معشر الخلائق ! من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافئه . فيقولون : بآبائنا وأمهاتنا ، وأي يد وأي منة ، وأي معروف لنا ! بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق . فيقول لهم :
بلى . . من آوى أحدا من أهل بيتي ، أو برهم ، أو كساهم من عري ، أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافئه . فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند الله تعالى : يا محمد ! يا حبيبي ! قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم من الجنة حيث شئت . قال : فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحتجبون عن محمد وأهل بيته عليهم السلام [١] .
ولكن القوم ما تركوا الإمام الحسين عليه السلام ليستقر في المدينة المنورة قرب قبر جده المصطفى صلى الله عليه وآله ، حيث كتب يزيد إلى واليه على المدينة الوليد بن عتبة أن يأخذ له البيعة من أهل المدينة عامة ، ومن الحسين عليه السلام خاصة ، فأبى الإمام الحسين سلام الله عليه قائلا له : إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرحمة ، بنا فتح الله وبنا يختم ، ويزيد رجل شارب الخمر ، وقاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله [٢] .
وظل مروان بن الحكم يضغط على الوليد أن يلح على الحسين ويجبره
[١] من لا يحضره الفقيه ٢ : ٣٦ - الحديث ١٥٤ .
[٢] الإرشاد : ١٨٣ .