الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٤١ - الموعظة الحسينية
في ضمير التأريخ ، عليه أن يرددها على مسامع الأجيال ، فإن فيها هدايتها ونجاتها ، ومعرفة السبيل إلى سعادتها وبيان أمورها .
* قال الفرزذق " الشاعر " : لقيني الحسين عليه السلام في منصرفي من الكوفة فقال : ما وراءك يا أبا فراس ؟
قلت : أصدقك ؟
قال : الصدق أريد .
قلت : أما القلوب فمعك ، وأما السيوف فمع بني أمية ، والنصر من عند الله .
قال : ما أراك إلا صدقت ، الناس عبيد المال ، والدين لغو [١] على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت به معايشهم ، فإذا محصوا للابتلاء قل الديانون [٢] .
وهذه علامة تنذرنا بالخطر على ديننا ، فإن كنا من عباد الدنيا فإننا عما قريب - إذا كان الابتلاء - سنكتشف أن ديننا مستعار أو معار . فلا بد لنا من الاستعداد للامتحان ، وخلع حب الدنيا من قلوبنا ، لننجو بديننا .
ويبلغ الخلق الحسيني مراقيه التي شاء الله له أن يبلغها ، فقد صارح أصحابه أكثر من مرة أنه سيقتل ، وأن كربلاء الطاهرة هي المثوى ، لكيلا يقول أحد خدعت وكنت أظنه النصر نقبل عليه . ثم قدم لهم الفرص الوافرة ، وعاملهم بالصراحة الطيبة ، حتى يكونوا على بينة من أمرهم ، مختارين . . إما أن يرجعوا إلى أهليهم وديارهم ، وإما أن يتشرفوا بالشهادة بين يدي ولي الله ، سيد شباب أهل الجنة .
[١] وفي نسخة أخرى : لعق .
[٢] كشف الغمة ٢ : ٢٠٧ .