الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٥١ - الصلابة الحسينية
الخصيصة الخامسة :
إن الصبور - مهما صبر - قد لا يوفق أن يقضي عمره وهو راسخ القدمين على ساحة الصبر ، فلا بد أن يعتريه الوهن والضعف ، والضجر والملل ، والتأفف والتضجر في موقف ما ، أو في حالة عصيبة لا تتحملها نفسه .
أما أن يبدأ بالصبر ، ويواصل حياته على ما فيها من نكبات في صبر ، ويختمها في أشد المحن بصبر ، فذلك عرف به الحسين صلوات الله عليه . وقد كشف الصبر الحسيني تلك المصائب المهولة ، وساحة كربلاء قد ذهلت من صبر سيد الشهداء وشجاعته . . يقول الإمام الصادق عليه السلام : ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة مواطن : لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا عند الحرب ، ولا أخ إلا عند الحاجة [١] .
فقد ينجح المرء في دخول الأمر الصعب ، ولكنه لا يقوى على المواصلة في التحمل ، وقد يواصل لكنه لا يستطيع الثبات ، فتراه يهتز ويسقط ، وقد يثبت حينا لكنه لا يختم حياته بذلك . . والخاتمة هي المعول عليه :
قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : خير الأمور خيرها عاقبة [٢] .
ملاك العمل خواتيمه [٣] . الأمور بتمامها ، والأعمال بخواتمها [٤] .
ولكي نتعرف على صور مهيبة من صور الصبر الحسيني تعالوا نقف عند هذه الواقعة : يقول المؤرخون بعد ذكر شهادة الأصحاب وأهل بيت
[١] بحار الأنوار ٧٨ : ٢٢٩ ، عن تحف العقول : ٢٣٣ .
[٢] أمالي الصدوق : ٢٩٢ .
[٣] بحار الأنوار ٧٧ : ١٣٣ .
[٤] نفسه : ١٦٥ .