الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٠٣ - السخاوة الحسينية
الإمام الرضا عليه السلام : السخي يأكل من طعام الناس ، ليأكل الناس من طعامه ، والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه [١] .
وخامسا : لقد أعان الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام أولئك المساكين على الكرم ، مع قلة يمينهم ، إذ لم يكن لديهم إلا كسيرات ، ولكن الجود ما كان عن قلة ، والاستجابة تحقق كرم الداعي ، وهو القائل : من قبل عطاءك ، فقد أعانك على الكرم .
وسادسا : أعطاهم الإمام الحسين سلام الله عليه ما كان يدخره أهله ، وبذل لهم ما جمعه عند عياله ، فكان منه السخاء والجود والكرم .
وسابعا : كان منه المكافأة . . حيث أعطى أولئك المساكين ما لم يكونوا يحلمون به أو يرجونه من الطعام والكساء ، وإن كانوا قد قدموا له كسيرات من خبز . ذلك لأنه الإمام الحسين عليه السلام ، ولأنه المكافئ أهل المعروف ، وقد رأى سلام الله عليه دعوتهم له معروفا ، فكانت رحمته وعزته قد دعتاه إلى أن يغدق عليهم مكافأته العالية .
ولكن . . هل كافأ الناس إمامهم الحسين عليه السلام كما كان يكافئهم ويكرمهم ؟ وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله :
أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتي من بعدي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه [٢] . وقال صلى الله عليه وآله أيضا :
من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته به يوم القيامة [٣] .
[١] الكافي ٤ : ٤١ - الحديث ١٠ .
[٢] أمالي الطوسي ١ : ٣٧٦ .
[٣] الكافي ٤ : ٦٠ - الحديث ٨ .