الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٦٠ - الموعظة الحسينية
يا أبا عبد الله ! إني تائب ، فهل لي من توبة ؟ فقال الحسين عليه السلام :
نعم ، يتوب الله عليك . [١] فسره قوله وتيقن النعيم الدائم . ولم يكتف بذلك حتى استأذن الحسين عليه السلام في أن يكلم القوم ، فأذن له ، فنادى بعسكر عبيد الله يعظهم ويبين لهم الحق ، إلا أن القوم حملوا عليه بالنبل .
ولم يكتف بهذا أيضا حتى نزل إلى ساحة المعركة يدافع عن الإمام الحق أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فقتل من أعداء الله نيفا وأربعين ، ثم شدت عليه الرجالة غدرا فصرعته ، فأبنه الحسين عليه السلام ، وقد حزن عليه ، فقال : قتلة مثل قتلة النبيين وآل النبيين . ثم التفت إلى الحر - وكان به رمق - فقال عليه السلام له - وهو يمسح الدم عنه - : أنت الحر كما سمتك أمك ، وأنت الحر في الدنيا والآخرة . [٢] * ولكي لا يدعي أحد أن الأمر التبس عليه ، أقام الإمام الحسين عليه السلام على القوم حججه بالغة بينة ، فخرج إليهم في ساحة كربلاء ممتطيا فرس رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أخذ مصحفا ونشره على رأسه ، فوقف بأزاء القوم ، وقال : يا قوم ! إن بيني وبينكم كتاب الله ، وسنة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم قال عليه السلام : أنشدكم الله ، هل تعرفونني من أنا ؟
قالوا : أنت ابن رسول الله وسبطه . قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله ،
[١] اللهوف : ٥٨ ، وأمالي الصدوق : ٩٧ ، وروضة الواعظين / للنيسابوري : ١٥٩ .
[٢] مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي ٢ : ١١١ .