الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٩٨ - السخاوة الحسينية
٥ - السخاء مع المكافأة العالية :
إن الاسلام دين الانسانية والخير والمحبة ، وقد دعا الناس إلى أسباب السلام والمودة والتعارف . ومن دعواته الأخلاقية أن حث الناس على مكافأة أهل المعروف ، فقال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : من آتاكم معروفا فكافئوه ، وإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم قد كافأتموه [١] . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أطل يدك في مكافاة من أحسن إليك ، فإن لم تقدر فلا أقل من أن تشكره [٢] .
ودعا الاسلام إلى تعظيم أهل المعروف ، وتشجيعهم ، ليسود الخير في الأمة ، وتشيع الألفة والتعاون والتكافل بين الناس . وقد أنزل الله أهل المعروف في الآخرة منزلة رفيعة ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة [٣] .
وقال صلى الله عليه وآله أيضا : أول من يدخل الجنة : المعروف وأهله ، وأول من يرد علي الحوض [٤] .
فلهم الفضل إذ جاؤوا بما يحب الله تعالى من الأفعال الحسنة ، ولهم الفضل إذ سبقوا إلى الخير ، لذا ينبغي مكافأتهم . . قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام : المعروف غل ، لا يفكه إلا مكافأة أو شكر [٥] .
هكذا يشعر أهل الحياء والعزة إذا أسدي إليهم معروف ، حيث يرونه غلا لا يتحملونه حتى يفكوه بالمكافأة ، والمكافأة الحقيقية ما فاقت المعروف
[١] كتاب الزهد : ٣١ - الحديث ٧٩ .
[٢] غرر الحكم .
[٣] الكافي ٤ : ٢٩ - الحديث الثالث .
[٤] نفسه : ٢٨ - الحديث ١١ .
[٥] الدرة الباهرة : ٣٤ .