الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٣٦ - الصلابة الحسينية
ساعة [١] . الصبر شجاعة [٢] .
وقيل للحسن بن علي عليه السلام : ما الشجاعة ؟ فقال : موافقة الأقران ، والصبر عند الطعان [٣] .
ولقد صبر الإمام الحسين سلام الله عليه على الطاعات الطويلة ، وعن المعاصي الثقيلة ، وعلى مصائب جمة ، إلا أن تهتك حرمات الدين ، وتهان كرامة المسلمين ، فذلك ما لم يصبر عليه . وله في جده رسول الله المصطفى صلى الله عليه وآله أسوة ، حيث وقف يوما فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي ، وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي [٤] فأنزل الله عز وجل : * ( فاصبر على ما يقولون ) * [٥] .
وصبر الإمام الحسين عليه السلام صبر الحكماء العقلاء ، حتى كانت نهضته في موقعها المناسب : مكانا ، وزمانا . فصبر لله ، وقام لله جل وعلا ، وقد كتب إلى أخيه ( محمد بن الحنفية ) : فمن قبلني بقبول الحق ، فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر ، حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين [٦] . حتى إذا استوجب الأمر أن يصبر على المسير قام عليه السلام صابرا كما انتظر صابرا ، فذهب إلى مكة ، ووقف هناك يقول للناس خاطبا : ألا ومن كان فينا باذلا مهجته ، موطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحا إن شاء الله [٧] .
واعترضه في الطريق ( أبو الهرم ) وسأله : يا ابن رسول الله ! ما الذي
[١] بحار الأنوار ٧٨ : ١١ ، عن مطالب السؤول .
[٢] غرر الحكم .
[٣] تحف العقول : ١٦٣ .
[٤] أصول الكافي ٢ : ٨٨ .
[٥] سورة ق : ٣٩ .
[٦] مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي ١ : ١٨٨ .
[٧] اللهوف : ٥٣ .