الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٩٩ - الشجاعة الحسينية
أبصارهم إلى الحسين . . فلو قد أمرته يصعد المنبر ويخطب ، فإن فيه حصرا أو في لسانه كلالة .
فقال لهم معاوية : قد ظننا ذلك بالحسن ، فلم يزل حتى عظم في أعين الناس وفضحنا . فلم يزالوا به حتى قال للحسين : يا أبا عبد الله ! لو صعدت المنبر فخطبت .
فصعد الحسين عليه السلام المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، فسمع رجلا يقول : من هذا الذي يخطب ؟
فقال الحسين عليه السلام : نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون ، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثاني كتاب الله تبارك وتعالى ، الذي فيه تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعول علينا في تفسيره ، لا يبطينا تأويله ، بل نتبع حقايقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة ، أن كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة . قال الله عز وجل : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول [١] " وقال : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " [٢] .
وأحذركم الإصغاء إلى هتوف الشيطان بكم فإنه لكم عدو مبين ، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم : " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار
[١] سورة النساء : ٥٩ .
[٢] سورة النساء : ٨٣ .