الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٨٦ - الشجاعة الحسينية
فيها رؤوس الجاهلية وأذناب النفاق ، وأذيال الطمع وأنياب الفتنة المسمومة ، ومنها : ( عمرو بن العاص ) ، وما أدراك ما عمرو بن العاص !
أبوه هو الأبتر بنص الذكر الحميد * ( إن شانئك هو الأبتر ) * [١] وعليه أكثر أقوال المفسرين والعلماء ، ومنهم ابن سعد - ذكر ذلك في طبقاته ١ : ١١٥ ، وابن قتيبة - في المعارف ص ١٢٤ ، وابن عساكر - في تاريخه ٧ : ٣٣٠ . أما أمه فهي ليلى أشهر بغي مكة وأرخصهن أجرة ، ولما وضعت عمرا هذا ادعاه خمسة غير أنها ألحقته بالعاص بن وائل لأنه أكثر نفقة عليها .
قال ابن أبي الحديد : ذكر الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) قال : كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراه عبد الله بن جذعان التيمي بمكة فكانت بغيا ، ثم أعتقها ، فوقع عليها : أبو لهب بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف الجحمي ، وهشام بن المغيرة المخزومي ، و أبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمرا ، فادعاه كلهم فحكمت أمه فيه فقالت : هو من العاص بن وائل ، وذلك لأن العاص كان ينفق عليها كثيرا . قالوا وكان أشبه بأبي سفيان [٢] .
* وعنه غانمة بنت خانم أنها جاءت من مكة إلى الشام ، فأتاها معاوية فسلم عليها فقالت : على المؤمنين السلام ، وعلى الكافرين الهوان . ثم قالت :
أفيكم عمرو بن العاص ؟ قال عمرو : ها أناذا ، فقالت وأنت تسب قريشا وبني هاشم ، وأنت أهل السب وفيك السب وإليك يعود السب ؟ ! يا عمرو إني والله لعارفة بك وبعيوبك وعيوب أمك ، وإني أذكر لك ذلك عيبا عيبا . ولدت من
[١] سورة الكوثر : ٣ .
[٢] بحار ٣٣ : ٢٢٩ ، المحاسن والمساوئ للبيهقي : ٩٣ ، المساوي للجاحظ : ١٠٣ .