الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٣٧ - الموعظة الحسينية
القلب موقع الماء البارد في حر الضمأ ، وعلى العين موقع النور في الليلة الظلماء ، وعلى الأذن موقع صوت الأب الحنون ينادي ولده التائه أو الأم الرؤوم تلاطف ابنتها المنكسرة .
كلمات . . هي للضال هداية مطمئنة ، وللحائر سبيل سهلة ، ولقد انتفع من أسلم قلبه ، واعتبر من صدق عقله في البحث عن العبرة ، واهتدى من رغب حقا في الخير وطلب الحقيقة .
* ولقد أوصى فامتزج العلم بالأبوة الحانية ، فكان أن قال :
لا تتكلف ما لا تطيق ، ولا تتعرض ما لا تدرك ، ولا تعد بما لا تقدر عليه ، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد ، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت ، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله ، ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلا [١] .
وقال صلوات الله عليه : أوصيكم بتقوى الله ، فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته ، إن شاء الله [٢] .
لقد فاحت تلك الكلمات عن أبوة حانية ، وقلب رحيم ، وفاضت عن صدر ملؤه الإيمان والتقوى والمعرفة وحب الخير ، وصدرت عن فم طاهر زاك طالما قبله رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكن أعداء الله لم يتورعوا في
[١] أعيان الشيعة ٤ : ٣٦٥ .
[٢] تحف العقول : ١٧٣ .