الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٣٢ - الشجاعة الحسينية
ثبات الجبل ، وإقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل ، ومقامه في مقابلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جده صلى الله عليه وآله ببدر فاعتدل ، وصبره على كثرة أعدائه وقلة أنصاره صبر أبيه عليه السلام في صفين والجمل [١] .
وقال الأستاذ ( عبد الحفيظ أبو السعود ) في الحسين عليه السلام :
عنوان النضال الحر ، والجهاد المستميت ، والاستشهاد في سبيل المبدأ والعقيدة ، وعدم الخضوع لجور السلطان وبغي الحاكمين [٢] .
والحقيقة ، أن الشجاعة لا تعد من الأخلاق الفاضلة ، ولا يثاب عليها ، إلا إذا تحلت بالصفات التالية :
١ - الوعي والبصيرة : فالشجاع قبل كل شئ عليه أن يعرف أحكام الجهاد في سبيل الله ، متى يكون ؟ وكيف شرائطه ؟ ، وما هي حدوده ؟ وإلى غير ذلك من الأمور الشرعية ، لكي يعرف متى يحمل السلاح ؟ ومن يقابل به ؟ وإلى من يوجهه ؟ ومتى يضعه ؟
وهذه الأمور لا تخفى على سيدنا الإمام الحسين عليه السلام ، حيث هو ربيب بيت الوحي ، ووريث رسول الله صلى الله عليه وآله . .
عن الحكم بن عتيبة قال : لقي رجل الحسين بن علي عليه السلام بالثعلبية وهو يريد كربلاء ، فدخل عليه فسلم عليه ، فقال له الحسين عليه السلام : من أي البلدان أنت ؟ فقال : من أهل الكوفة ، قال : يا أخا أهل الكوفة ! أما والله لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ، ونزوله على جدي بالوحي . يا أخا أهل الكوفة ! مستقى العلم من عندنا ، أفعلموا وجهلنا ؟ ! هذا ما لا
[١] كشف الغمة : ١٨٠ .
[٢] سبطا رسول الله الحسن والحسين عليهم السلام : ١٨٨ .