الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٤٢ - الموعظة الحسينية
لقد تعامل الإمام الحسين عليه السلام مع الناس بالصدق والصراحة والرفق ، وأدلى بنصحه وموعظته ودعوته على وجه البساطة والوضوح .
فحينما أراد أن يخرج إلى كربلاء وقف في مكة وخطب الناس قائلا :
. . . خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا لاقيه . كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني أكراشا جوفا ، وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم . . . ألا ومن كان فينا باذلا مهجته ، موطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحا إن شاء الله [١] .
ومن قبل ذلك . . كانت له عليه السلام جوابات صريحة مع من خشي عليه القتل ، فحين رجته ( أم المؤمنين - أم سلمة - رضوان الله عليها ) أن يدع السفر قائلة له : لا تحزني بخروجك إلى العراق . أجابها سلام الله عليه قائلا : يا أماه !
وأنا أعلم أني مقتول مذبوح ظلما وعدوانا ، وقد شاء الله - عز وجل - أن يرى حرمي ورهطي مشردين ، وأطفالي مذبوحين مأسورين مقيدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا [٢] .
وكذلك أجاب أخاه محمد بن الحنفية بقوله : شاء الله أن يراني قتيلا ، وأن يرى النساء سبايا [٣] .
وفي بطن العقبة قال لمن معه : ما أراني إلا مقتولا ، فإني رأيت في
[١] اللهوف : ٥٣ .
[٢] مدينة المعاجز / للبحراني : ٢٢٤ .
[٣] مقتل الحسين عليه السلام / للسيد عبد الرزاق المقرم : ٦٥ .