الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٨١ - الشجاعة الحسينية
قال : رضاهما الرجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة .
فقال له عمر : أدب يا أبا الحسن ابنك أن لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء في الأرض .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنا أؤدب أهل المعاصي على معاصيهم ، ومن أخاف عليه الزلة والهلكة . . فأما من والده رسول الله ونحله أدبه ، فإنه لا ينتقل إلى أدب خير له منه ، أما فارضهما يا ابن الخطاب !
قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف .
فقال له عبد الرحمن : يا أبا حفص ! ما صنعت ؟ فقد طالت بكما الحجة .
فقال له عمر : وهل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه ؟ !
فقال له عثمان : يا ابن الخطاب ! هم بنو عبد مناف الأسمنون ، والناس عجاف .
فقال له عمر : ما أعد ما صرت إليه فخرا فخرت به بحمقك . فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به ورده ، ثم قال له : يا ابن الخطاب ! كأنك تنكر ما أقول ، فدخل بينهما عبد الرحمن وفرق بينهما وافترق القوم [١] .
وفي أصول الكافي [٢] لثقة الاسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني :
لما قبض الحسن عليه السلام وضع على سريره ، وانطلق به إلى مصلى رسول الله الذي كان يصلي فيه على الجنائز ، فصلي على الحسن عليه السلام ، فلما أن صلي عليه حمل فأدخل المسجد . فلما أوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة [٣] الخبر ، وقيل لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليه السلام ليدفن
[١] ص : ٢٩٢ و ٢٩٣ .
[٢] ج ٢ : ٣٠٢ .
[٣] وكانت عائشة يومذاك ذات سلطان عشائري ، وكانت إلى ذلك مدعومة من قبل بني أمية أصحاب السلطة ، وغيرهم ، ويكفي في إثبات ذلك قيادتها لمعركة الجمل على رأس جيش جرار واجهت به أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، فهي يومذاك ذات نفوذ سياسي - اجتماعي .