الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٠١ - السخاوة الحسينية
الجارية المؤدبة إلا بالعتق .
وروى مسعدة ، قال : مر الحسين بن علي على مساكين قد بسطوا كساء لهم وألقوا عليه كسرا ، فقالوا : هلم يا ابن رسول الله ، فثنى وركه وأكل معهم وقال : إن الله لا يحب المستكبرين [١] ، ثم قال : قد أجبتكم فأجيبوني ، قالوا :
نعم يا ابن رسول الله . فقاموا معه ، حتى أتوا منزله فقال للجارية : أخرجي ما كنت تدخرين [٢] .
والآن تعالوا نقرأ الرواية نفسها بقلم الشيخ الخوارزمي ، حيث كتبها هكذا : كان الحسين يجالس المساكين ، ويقرأ : إن الله لا يحب المتكبرين [٣] .
ومر على صبيان معهم كسرة ، فسألوه أن يأكل معهم ، فأكل ، ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم ، وقال : إنهم أسخى مني ، لأنهم بذلوا جميع ما قدروا عليه ، وأنا بذلت بعض ما أقدر عليه [٤] .
فإذا طابت نفوسنا للرواية . . تعالوا نقرأها بقلم ابن عساكر هذه المرة ، حيث كتبها في تاريخه بهذه العبارات :
مر الحسين بمساكين يأكلون في الصفة ، فقالوا : الغداء ، فنزل وقال : إن الله لا يحب المتكبرين فتغدى معهم . ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني ، قالوا : نعم .
فمضى بهم إلى منزله فقال للرباب : أخرجي ما كنت تدخرين [٥] .
[١] لعل هذه عبارته سلام الله عليه لأن نص الآية * ( إنه لا يحب المستكبرين ) * في سورة النحل : ٢٣ ، أو أن الراوية أخطأ الآية .
[٢] تفسير العياشي ٢ : ٢٥٧ ، وتنبيه الغافلين / للشيخ نصر بن محمد السمرقندي الحنفي : ٦٦ .
[٣] وهذه أيضا عبارته عليه السلام ، إذ ليس لدينا آية بهذا النص .
[٤] مقتل الحسين عليه السلام ١ : ١٥٥ .
[٥] ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق : ١٥١ ، رقم ١٩٦ .