الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ١٥٠ - الشجاعة الحسينية
تربية يزيد لم تكن إسلامية خالصة - أو بعبارة أخرى : كانت مسيحية خالصة فلم يبق ما يستغرب معه أن يكون متجاوزا مستهترا مستخفا بما عليه الجماعة الإسلامية ، لا يحسب لتقاليدهما واعتقاداتها أي حساب ، ولا يقيم لها وزنا ، بل الذي نستغرب أن يكون على غير ذلك .
ويقول الأستاذ عمر أبو النصر : أما أستاذ يزيد أو أساتذته إذا كانوا غير واحد . . فإنهم مجهولون ، وقد أسف " لامنس " المستشرق اليسوعي لهذا النقص التاريخي [١] لأنه يعتقد أن أستاذ يزيد لا يبعد أن يكون مسيحيا من مشارقة النصارى ، خصوصا ويزيد نفسه قد كلف كاهنا مسيحيا بتثقيف ولده خالد .
لقد نشأ يزيد عند أخواله في البادية من بني كلاب ، الذين كانوا يعتنقون المسيحية قبل الاسلام ، وكان مرسل العنان مع شبابهم الماجنين ، فتأثر بسلوكهم إلى حد بعيد ، فكان يشرب الخمر معهم ويلعب بالكلاب [٢] .
ويصفه السيد مير علي الهندي مقارنا إياه بأبيه ، فيقول : كان يزيد قاسيا غدارا كأبيه ، ولكنه ليس بداهية مثله ، كانت تنقصه القدرة على تغليف تصرفاته القاسية بستار من اللباقة الدبلوماسية الناعمة ، وكانت طبيعته المنحلة ، وخلقه المنحط لا تتسرب إليهما شفقة ولا عدل ، وكان يقتل ويعذب نشدانا للمتعة واللذة التي يشعر بها وهو ينظر إلى آلام الآخرين ، وكان بؤرة لأبشع الرذائل ، وها هم ندماؤه من الجنسين خير شاهد على ذلك ، لقد كانوا من حثالة
[١] معاوية : ٣٥٩ .
[٢] كربلاء بين الحقائق والأوهام ، لإبراهيم أشكياني : ٦١ و ٦٢ .