الأخلاق الحسينية - البياتي، جعفر - الصفحة ٢٨٥ - الخصال الحسينية
لواذا وما على الأرض أحب إلي منه ومن أبيه [١] .
فبالحلم أعز الإمام الحسين " عليه السلام " نفسه وأكرمها ، وأنقذ هذا المسكين الذي أثرت عليه دعايات وافتراءات بني أمية ضد أهل بيت العصمة والطهارة " صلوات الله عليهم " ، حتى إذا التقى بأحدهم - وهو الحسين " سلام الله عليه " - وجد خلقا رفيعا ، وحلما عظيما ، وصدرا رحبا واسعا ، يتحمل إساءات الآخرين حتى السب منها ، وقد قال " عليه السلام " وهو الصادق - كما روى الزرندي الحنفي في كتابه ( نظم درر السمطين ) [٢] : لو شتمني رجل في هذه الأذن ، - وأومى " عليه السلام " إلى اليمنى - واعتذر لي في الأخرى لقبلت ذلك منه ، وذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رض ) حدثني أنه سمع جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل ) .
لقد كان صدر الإمام الحسين ( عليه السلام ) صدرا حليما بحق ، تحمل وصبر وحلم على شتم الشاتمين ، ولكن كيف يحق لمسلم أن يسب من قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حسين مني وأنا من حسين ) - كما روى الترمذي في صحيحه [٣] ، وابن ماجة في الفضائل [٤] ، والهندي في كنز العمال [٥] ، وأحمد بن حنبل في مسنده [٦] ، وغيرهم كثير . . [٧] ألا بعد هذا
[١] القطرة ، للسيد أحمد المستنبط ١ : ١٧٩ ، الحديث ١١ .
[٢] ص ٢٠٩ ، طبقة القضاء .
[٣] ج ٢ ص ٣٠٧ .
[٤] فضائل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
[٥] ج ٦ ص ٢٢١ ، و ج ٧ ص ١٠٧ .
[٦] ج ٤ ص ١٧٢ .
[٧] كالبخاري في الأدب المفرد - باب معانقة الصبي ، والحاكم في المستدرك ٣ : ١٧٧ ، وابن الأثير في أسد الغابة ٢ : ١٩ و ٥ : ١٣٠ . ورواه أئمة الحديث وأرباب السنن من الفريقين .